نولد كائنات حرة..
لا نعرف للعيب ولا للحرام سبيلا…
نبدع ونخلق في جميع الاتجاهات، حتى نصطدم بعادات وتقاليد المجتمع الذي نتربى فيه، والذي يبدأ في تأطيرنا وضغطنا في علب مختومة بشمع أحمر، مكتوب عليه “صالح للمجتمع”، هذا الختم يضمن أن نتكلم بشكل معين، نفكر بشكل محسوب، نلبس ونتواصل مع الآخرين بما ربينا عليه.. يمتلئ قاموسنا بمصطلحات العيب والخطأ.
ضغط المجتمع ورغبتنا الأزلية في القبول الاجتماعي تجبرنا على تقمص شخصيات مفصلة مسبقا حتى وإن لم تكن على مقاساتنا.. مع مرور الوقت إما أن ننضج ونظهر على حقيقتنا ونتخلى عن هذه الأقنعة الزائفة، أو تزداد الأقنعة التصاقا حتى تصبح أصالتنا وزيفنا شيء واحد.
اليوم تتناقل صفحات الانترنت مقطعا كوميديا واقعيا يعكس إحدى تمظهرات ثقافة العيب.. حين يسأل المذيع المشاركين “وش اسم أمك؟”… فتجد علامات الاستفهام والاستنكار والخجل قد ارتسمت في أوجههم، البعض يًخطف لونه ولا يستطيع التكلم فلا يملك غير الضحك إخفاء لتوتره… تجد في المقابل بعض كبار السن يفخر باسم والدته… يعلن بكل اعتزاز نضجه وتخلصه من ثقافة العيب.
ليس من السهل التخلص من ثقافة العيب، فنحن – وللأسف – لم نعتد على احترام خصوصية الفرد، نشعر بالتهديد تلقائيا، فالفردانية والتميز تعدان تهديدا لثقافة المجتمع ووعيه الجمعي، بالرغم من أنها من المفترض أن تعتبر إضافة لها…
ففي أول محاولة منك لإبراز شخصيتك الأصيلة ستتهم بالعقوق، الفجور، الغرور، الجنون، حتى بقلة الأصالة… وكل الصفات التي تفصلك عن المجتمع وتضعك في زاوية المسائلة والإعدام الاجتماعي.
يا ثقافة العيب … قاتلتك أنا
http://www.albiladdaily.net/?p=7885
